هلال بن محسن الصابي

230

الوزراء

وأوجبت الصورة طلب ذلك في الخزانة المنقولة من دار علىّ بن عيسى إلى دار أبى الحسن بن الفرات . قال أبو القاسم : فأمرني أبو الحسن بأن أدخل الخزانة ، وأقلّب ما فيها من الأعمال ، وألتمس وثيقة الضمان ، وفعلت ، وكانت خزانة عظيمة في بيت يعرف بالدمشقى في داره المعروفة بسليمان بن وهب في المخرّم ، والأعمال تكاد تبلغ السقف . وكان يمرّ في عرض ما أفتش عنه نسخ ما كتبه علىّ بن عيسى إلى ذكا الأعور ، المقيم كان بمصر ، ثم إلى تكين الخاصّة المتقلد لها بعده وإلى الحسين بن أحمد المادرائى ومحمد بن جعفر القرمطي ونجح وابن رستم وغير هؤلاء من الولاة ، فأقرأها وأجدها في نهاية الحسن . وربما أخذت بعضها وأجد في خلال ذلك حزورا « 1 » وكيولا وكتبا من المنفقين في العساكر بما توفّر من أموال الرجال ، وبما وقفوا عليه من حال البدلاء والدخلاء لم يخرج إلى الدواوين ، وأجمع ذلك وأخرج إلى الوزير أبى الحسن إضبارة منه في كلّ يوم . فكان يعجب من علىّ بن عيسى وتركه وإخراج هذه الأعمال إلى الدواوين ويطعن عليه بذلك ويقول : يا قوم ، سمعتم من يؤخّر إخراج تقدير الغلات وحزرها وكيلها وكتب المنفقين بما توفّر من المال إلى الدواوين ؟ لم لا يتناقل كبار الكتّاب وأصاغرهم هذه الأعمال ويثبتونها في مجالسهم ويقابلوا عليه ما عندهم ؟ وأية حجّة تكون لنا على الأعمال والعمّال إذا احتسبوا بمال الرجال على العبر من غير حطيطة ؟ وكان فيما أخرجته في بعض الأيام إليه عمل عمله عثمان بن سعيد - المعروف بابن الصيرفي صاحب ديوان الجيش - لما يراد للجيش في مدة سنة ، وقد أورد فيه حال المماليك لخمسة أشهر ، فحين وقف عليه جزانى الخير على إخراجه إليه ، وذكر أن

--> ( 1 ) حزور : تقديرات .